عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

504

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

والقول الثاني : أنهم بخلوا بالأموال ، وأمروا الناس أن يبخلوا بها « 1 » . قال ابن عباس : كان كردم بن زيد ، ورفاعة بن زيد بن التابوت ، ونافع بن أبي نافع ، وحيي بن أخطب ، في آخرين يأتون رجالا من الأنصار من أصحاب رسول اللّه ، وكانوا يخالطونهم ، وينتصحون لهم ، فيقولون : لا تنفقوا أموالكم ، فإنا نخشى عليكم الفقر ، ولا تسارعوا فإنكم لا تدرون ما يكون ، فنزلت هذه الآية « 2 » . قرأ حمزة والكسائي : « بالبخل » بفتح الباء والخاء ، هنا وفي الحديد « 3 » . وقرأ الباقون : بضم الباء وسكون الخاء فيهما « 4 » ، وهما لغتان كالرشد والرشد . وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ قال ابن عباس والأكثرون : يريد : العلم بما في التوراة مما عظّم اللّه به أمر محمد صلى اللّه عليه وسلم وأمّته « 5 » . وإن قلنا : المراد به البخل بالأموال ، فالأليق أن يكون المعنى هاهنا : وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ أي : يخفون نعم اللّه عليهم على ما هو المتعاهد من عادة البخلاء . وفي الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إذا أنعم اللّه على عبده نعمة ، أحب أن

--> ( 1 ) الماوردي ( 1 / 487 ) ، وزاد المسير ( 2 / 82 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 5 / 81 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 964 ) ، والثعلبي ( 3 / 306 - 307 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 538 ) وعزاه لابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 3 ) الحديد : 24 ، في قوله تعالى : وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ . ( 4 ) الحجة للفارسي ( 2 / 82 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 203 ) ، والكشف ( 1 / 389 ) ، والنشر ( 2 / 249 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 190 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 233 ) . ( 5 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 52 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 82 ) .